السيد علي الحسيني الميلاني

178

نفحات الأزهار

الواضح في كلماته . . . وبهذا يندفع ما ذكره بترجمة أحمد بن صالح بعد كلامه المتقدم نقله : " قلت : إن قال : لفظي ، وعنى به القرآن ، فنعم ، وإن قال : لفظي وقصد به تلفظي وصوتي وفعلي أنه مخلوق ، فهذا مصيب " . وأما قول الذهبي بترجمة علي بن حجر في الدفاع عن البخاري : " وأما البخاري فكان من كبار الأئمة الأذكياء . . . " فغريب جدا ، لأن معناه : أن البخاري لم يقل بأن ألفاظنا مخلوقة بالقرآن ، بل قال : إن حركاتنا وأصواتنا وأفعالنا مخلوقة ، والقرآن المسموع المتلو الملفوظ هو كلام الله تعالى وهو غير مخلوق ، فالبخاري إذا لا يقول بخلق القرآن . والحال أنه يناقضه ما ذكره عن البخاري سابقا ، ومع غض النظر عن ذلك فإن هذا التفريق لا يتفوه به عاقل ذو فهم أبدا ، وهذا من أوضح البراهين على جمود عقول هؤلاء ، فإنهم تارة يفرقون بين اللفظ والملفوظ ويحكمون بكونه مخلوقا ، وأخرى يفرقون بين الألفاظ وبين الأصوات والحركات . . . ولما كان هذا التفريق باطلا فإن الذهبي لما تنبه إلى فساده ، أيد الكرابيسي في قوله بخلق القرآن ، من غير التفات إلى تأويل البخاري ، فقال : " لا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق هو حق . . . " . فالعجب من الذهبي ، لماذا يضطرب هذا الاضطراب ؟ ويتلون هذا التلون ؟ وكيف يزعم أن الذهلي وأبا زرعة وأبا حاتم وابن الأعين وغيرهم لم يفهموا مغزى كلام البخاري ؟ بل كلام الذهبي بترجمة هشام بن عمار صريح في اتحاد حكم اللفظ والأصوات ، وفي أنهما مخلوقان ، وهذا نص كلامه : " قلت : كان الإمام أحمد يسد الكلام في هذا الباب ولا يجوزه ، ولذلك كان يبدع من يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، ويضلل من يقول : لفظي بالقرآن قديم ، ويكفر من يقول : القرآن مخلوق . بل يقول : القرآن كلام الله منزل غير